جلال الدين السيوطي

178

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [ البقرة : 60 ] ، وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا [ مريم : 15 ] ، فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها [ النمل : 19 ] . وقيل : لا تكون المبنية إلا منتقلة ، وما ورد من الثابت كالأمثلة السابقة محمول على المؤكدة ؛ لأنه في حكم المعلوم ، وقيل : لا تكون المؤكدة إلا غير منتقلة . والغالب في الحال أن تكون وصفا مشتقا إما من المصدر كاسم الفاعل ، أو المفعول ، أو من الاسم غير المصدر كأظفر من الظفر ، ومستحجر من الحجر ، ومستنسر من النسر . ويغني عن الاشتقاق أمور : أحدها : وصفه نحو : فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا [ مريم : 17 ] . الثاني : تقدير مضاف قبله كقولهم : وقع المصطرعان عدلي عير ، أي : مثل عدلي . الثالث : دلالة على سعر نحو : بعت الشياه شاة بدرهم ، والبر قفيزا بدرهم ، والدار ذراعا بدرهم ، أي : مسعرا . الرابع : دلالته على مفاعلة نحو : كلمته فاه إلى في ، أي : مشافهة ، وبعته يدا بيد ، أي : مناجزة ، ورأسا برأس ، أي : مماثلة . وقد اختلف في إعراب كلّمته فاه إلى فيّ ، فمذهب سيبويه ما ذكر أنه حال على أنه اسم وضع موضع المصدر ، أي : مشافهة الموضوع موضع الحال ، أي : مشافها ، وتعقب بأن الاسم الذي تنقل العرب إلى المصدر لا بد أن يكون نكرة ، كما قال سيبويه : ولا بد أن يكون له مصدر من لفظه كالدهن والعطاء ، وفاه إلى في ليس كذلك ، ومذهب الأخفش أن أصله من فيه إلى في حذف الجار فنصب كقوله : وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ [ البقرة : 235 ] ، أي : على عقدة ، وتعقب بأنه لا يعهد حذف الجر ملتزما ، وبأن مبدأ غاية المتكلم فمه لا فم المكلم ، ولو كان معنى ( من ) مقصودا لقيل : من في إلى فيه ، إذا أظهرت ، وفي إلى فيه إذا قدرت ، وقد ورد في الحديث : أقرأنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاه إلى فيّ « 1 » ، ومبدأ الإقراء من فم النبي على ما هو الظاهر في الغاية على أن الفارسي أجاب عنه في

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب المناقب ، باب مناقب عمار وحذيفة ( 3742 ) ، ومسلم ، كتاب صلاة المسافر ، باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف ( 818 ) .